الشريف المرتضى
83
الذخيرة في علم الكلام
وبمثل هذا الجواب نجيب عن كونه تعالى قادرا فيما لم يزل ، وإن كان وجود الفعل في تلك الأحوال لا يصح ، لأنه إنما تعذر لأمر يرجع إلى الفعل لا إلى القادر ، والقدرة وإن تعلقت « 1 » عندنا بالضدين فهي متعلقة ، بأن يوجد كل واحد بدلا من صاحبه ، فلم تتعلّق إلا بما يصح وجوده . وكذلك القدرة تتعلق بما يصح في العاشر ، وإن كان لا يصح وقوعه في الثاني ، لأن هذا المقدور المتعلق بالعاشر ، وإن لم يصح من القادر قبل العاشر - لأمر يرجع إليه وإلى اختصاصه بالوقت - فهو يصح في وقت من الأوقات وعلى وجه من الوجوه . وليس كذلك لو لم تكن القدرة متعلقة بمقدور . على أن القدرة وإن كان لا يصح أن يفعل بها في الثاني ما يختص بالعاشر ، فهي متعلقة في كل وقت بما يصح وقوعه في الثاني إذا ارتفع المنع . وأمّا الكلام في أن تعلق القدرة لا يكون إلا لوجه الحدوث - وقد مضى في هذا الكتاب مستقصى - حيث بيّنا أن القادر لا يقدر إلا على الحدوث . فأما الكلام في أن القدرة غير موجبة للفعل ، فهو أنها لو كانت موجبة لم يخل من أن توجب ايجاب العلل أو ايجاب الأسباب . ولا يجوز أن تكون علة ، لأن العلة ما أوجب لغيره حالا ، ولا تتعلق به إلا وهي موجودة وهو موجود . وهذا مستحيل في تعلق القدرة بالمقدور ، لأنها لا تتعلق به إلا وهو معدوم ، فإذا وجد بطل التعلق . وأيضا لو كانت علة في حدوث المقدور ، لكان وجه حاجته إليها حدوثه ، وهذا يوجب في القدرة أن تكون حادثة أيضا عن علة أخرى توجبها ، ويتصل ذلك بما لا نهاية له . على أنه لا يجوز المنع من مقدور القدرة ، ولا يجوز ذلك في معلول العلة .
--> ( 1 ) في ه « تعلقه » .